k

مُقدّمة المُؤلّف

الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على خير خلقه وأشرف بريّته، مُحمّد الأمين وآل بيته الهُداة المهديين، سيّما الإمام المنتظر الحُجّة بن الحسن العسكري أرواحنا لتراب مقدمه الفداء...

قال تعالى في مُحكم كتابه الكريم:

]وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ...[

لا شكّ أنّ الدّين الإسلامي، قد أباح جُملة من المُسابقات، بل أجاز أخذ العوض عليها، وهذا مُقرّر ومدوّن، إمّا في القُرآن الكريم أو السّنة النّبويّة الشّريفة، أو فيهما معاً، وقد حرّره عُلماؤنا الأعلام في مُصنّفاتهم ورسائلهم الفقهيّة... ولكنّ الكلام وقع في أمورٍ كثيرة، لم تكُن منصوصة ظاهراً، وقد أخذت في عصرنا الحاضر بالذّات أهمّية خاصّة، حيث إنّها تعد من الأمور التي اُبتلي بها كثيراً، وصارت جزءاً من الحياة العصريّة، وأُنفق عليها الأموال الطّائلة, وبُذل بإزائها النّفائس...

إذن، لابدّ من تحديد موقف الشّريعة من ذلك، وهذه الرّسالة التي بين يديك ـ أخي القارئ ـ والتي أسميناها (الهداية إلى أحكام السّبق والرّماية) هي مُحاولة علميّة مُتواضعة، تهدف إلى تسليط الضّوء على مسائل السّبق والرّماية، آخذين بنظر الاعتبار، اللباس العصري، الذّي تلبّست به تلك المسائل..

وقد تطلّب هذا البحث الهامّ منّا، أن نتجاوز بعض الشّيء الرّسم المألوف في هذا المقام، الذّي درج من بحث في هذا المقام عليه، من الدّخول في أحكام عقد السّبق والرّماية بلا مُقدّمات، لذا عمدنا في هذه الرّسالة، إلى مُعالجة أحكام المُسابقة من إطار أوسع، وهذا قد أقتضى منّا أن نبحث في عدّة مقامات:

المقام الأوّل: في تعريف السّبق والرّماية لُغة واصطلاحاً، وبيان بعض المُصطلحات والألفاظ المُتداولة والغريبة في السّبق والرّماية.

المقام الثّاني: في حُكم اللعب واللهو في الشّريعة المُقدّسة بشكل عام، أي أعمّ من كونه من المُسابقات....

المقام الثّالث: في حُكم المُسابقة بلا عوض...

المقام الرّابع: في حُكم المُسابقة مع العوض، أي عقد السّبق والرّماية، وهو البحث المعهود في الكُتب الفقهيّة، لكن مع مُلاحظة الجانب العصري، الذّي هو محلّ الابتلاء في هذه الأزمنة.

ثمّ بحثنا في الغرض والفائدة من تشريع السّبق والرّماية، وبيّنا مدى اهتمام الإسلام بهذا الجانب، الذّي يُعبّر عن الرّؤية الكاملة والشّاملة، التي تستوعب جميع نواحي الحياة، حيث تحدّثنا فيها عن أهميّة السّبق والرّماية، بنظر الشّريعة المُقدّسة.

وأيضا بحثنا في الخاتمة بعض الأمور المُتعلّقة بسباق الهجن ـ سباق الإبل ـ وهو السّباق المعروف والمشهور في الجزيرة العربية...

ولا يفوتنا أن نتقدّم بالشّكر الجزيل، والثّناء الوفير، للمُحقّق الشّيخ عباس الزّيداوي، والمُحقّق الشّيخ عليّ الخزاعي ـ دام عُلاهما ـ على ما بذلاه من جهد علميّ مشكور، لتحقيق وإخراج مصادر هذه الرّسالة الشّريفة، على ضوء ما رسمناه فيها, وإعدادها إعداداً نهائيّاً، فبارك الله فيهما، وفي جميع الأخوة العاملين، في مؤسّسة بضعة المُصطفى1 صانها الله من كُلّ مكروه.

علماً أنّ هذه الرّسالة التي بين أيديكم، قد كُتبت جواباً على سؤال من أحد الأخوة القُرّاء، الذّين يُراسلوننا عبر البريد الإلكتروني لموقعنا «info@oqaili.com».

هذا وآخر دعوانا، أن الحمدُ لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على خير خلقه وأشرف بريّته، مُحمّد الأمين وآل بيته الهُداة المهديين، عدد ما أحصاه علمه سبحانه.

عبد الكريم العُقيلي