سيرة فاطمة بنت حزام عليها السّلام



اسمها ونسبها عليها السّلام
هي فاطمة بنت حزام وهو أبو المحل بن خالدّ بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب، وأمها ثمامة بنت سهل بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، وأمها عمرة بنت الطّفيل فارس فرزل بن مالك الاحزم رئيس هوازن بن جعفر بن كلاب، وأمها أُمّ الخشف بنت أبي معاوية فارس الهوازن بن عبادة بن عقيل بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وأمها فاطمة بنت جعفر بن كلاب، وأمها عاتكة بنت عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، وأمها آمنة بنت وهب بن نمير بن نصر بن قصي بن كلاب، وأمها آمنة بنت أسد بن خزيمة، وأمها بنت جحدر بن ضبيعة الأعز بن قيس بن ثعلبة بن عكاسة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن ربيعة بن زار، وأمها بنت مالك بن قيس بن ثعلب وأمها بنت ذي الرّأسين وهو خشيش بن أبي عصم بن سمح بن فزارة وأمها بنت عمرة بن صرمة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن نفيض بن الرّيت بن غطفان.

أمّها عليها السّلام
أمها ثمامة بنت صهيل بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب. وأمها عمرة بنت الطّفيل فارس قرزل ، ابن مالك الأخزم رئيس هوازن ، بن جعفر بن كلاب. وأمها كبشة بنت عروة الرّحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب. وأمها أُمّ الخشف بنت أبي معاوية فارس هوازن ، ابن عبادة بن عقيل بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وأمها فاطمة بنت جعفر بن كلاب. وأمها عاتكة بنت عبد شمس بن عبد مناف. وأمها آمنة بنت وهب بن عمير بن نصر بن قعين بن الحرث بن ثعلبة بن ذودان بن أسد بن خزيمة. وأمها بنت حجدر بن ضبيعة الأغر بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن ربيعة بن نزار. وأمها بنت مالك بن قيس بن ثعلبة. وأمها بنت ذي الرّأسين خشين ابن أبي عاصم بن سمح بن فزارة. وأمها بنت عمرو بن صرمة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن الرّيث بن غطفان.

تأريخ ومحل ولادتها عليها السّلام
ولادتها على الأرجح في السّنة الخامسة للهجرة الشّريفة على أشهر الرّوايات.

كناها وألقابها عليها السّلام
كناها عليها السّلام:
1 - أُمّ العبّاس 2 - أُمّ البنين, وكنيتها بأمّ البنين على كنية جدتها من قبل آباء الأُمّ.
ألقابها عليها السّلام:
لقّبها الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بأُم البنين، لمّا التمست منه أن يلقّبها بلقب يناديها به، ولا يناديها باسمها، لئلا يتذكّر الحسنان عليهما السّلام أُمَّهما فاطمة عليها السّلام يوم كان يناديها في الدّار. ومما يظهر أن لفظ أُمّ البنين أصبح كنية ولقباً لها عليها السلام.

سبب تسميتها بأم البنين عليها السّلام
سبب تسميتها بأم البنين؛ لأنّها كُنّيت بـ " أُمّ البنين " تشبّهاً وتيمّناً بجدّتها ليلى بنت عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، حيث كان لها خمسة أبناء أكبرهم أبو براء مُلاعب الأسنّة، وقد قال لبيد الشّاعر للنعمان ملك الحيرة مفتخراً بنسبه ومشيراً إليها:
نـحن بنو أُمّ البنين الأربـعه
ونـحن خيرُ عامر بنِ صعصعه
الضّـاربونَ الهامَ وسطَ المجمعه

سبب غلبت كنيتها على اسمها عليها السّلام
في غلبة الكنية فهو التّماسها أن يقتصر أميرُ المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام في ندائِه عليها، على الكنية، لئلاّ يتذكّر الحسنانِ عليهما الصّلاة والسّلام أمَّهما فاطمة صلوات الله عليها يوم كان يناديها في الدّار، إذْ أنّ اسم أُمّ البنين هو ( فاطمة ) الكلابيّة من آل الوحيد، وأهلُها هم من سادات العرب وأشرافهم وزعمائهم وأبطالِهم المشهورين، وأبوها أبو المحلّ واسمُه حزام بن خَالدّ بن ربيعة..
فأمّ البنين عليها السّلام تنحدر من آباء وأخوال عرفهم التّاريخ وعرّفهم بأنّهم فرسان العرب في الجاهليّة، سطّروا على تلك رمال الصّحراء الأمجاد المعروفة في المغازي فتركوا النّاس يتحدثون عن بسالتّهم وسؤددهم، حتّى أذعن لهم الملوك، وهمُ الذّين عناهم عقيلُ بن أبي طالب بقوله لأخيه الإمام عليّ سلام الله عليه: ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس.

اسرة أُمّ البنين عليها السّلام
مما لا يختلف اثنان في شجاعة قومها وبسالتّهم ونجدتهم وإقدامهم في ساحة الحرب والميدان فمنهم مالك بن البراء ملاعب الأسنة ومنهم عامر بن الطّفيل وهو يضمون الكرم والسّخاء إلى النّجدة والفروسية وفي قول عقيل لأخيه الإمام علي عليه السّلام لمّا أراد الزّواج فأشار عليه بأم البنين..
قال الإمام عليّ عليه السّلام مخاطبا عقيل وكان نسابة عالما بأخبار العرب وأنسابهم أبغني امرأة قد ولدتها الفحول من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاماً أسداً..فقال له عقيل: أين أنت من فاطمة بنت حزام بن خالدّ الكلابية فإنّه ليس في لعرب أشجع من آبائها ولا أفرس..
فهي من أجلّ الأسر العربية، وقد عرفت بالنّجدة والشّهامة، وقد اشتهر جماعة بالنّبل والبسالة منهم:
عامر بن الطّفيل
وهو أخو عمرة الجدة الأولى لأمّ البنين، وكان من ألمع فرسان العرب في شدّة بأسه، وقد ذاع اسمه في الأوساط العربية وغيرها، وبلغ من عظيم شهرته أن قيصر إذا قدم عليه وافد من العرب فإن كان بينه وبين عامر نسب عظم عنده، وبجّله وأكرمه، وإلا أعرض عنه.

عامر بن مالك
وهو الجدّ الثّاني للسيّدة أُمّ البنين، وكان من فرسان العرب وشجعانهم ولقّب بملاعب الأسنّة لشجاعته الفائقة، وفيه يقول الشّاعر:
يـلاعب أطـراف الأسـنة عامر * فـراح له حظّ الكتائب أجمع

وبالإضافة إلى شجاعته فقد كان من أباة الضّيم، وحفظة الذّمام ومراعاة العهد، ونقل المؤرّخون عنه بوادر كثيرة تدلّل على ذلك.

الطّفيل
وهو والدّ عمرة الجدّة الأولى لأمّ البنين كان من أشهر شجعان العرب، وله أشقّاء من خيرة فرسان العرب، منهم ربيعة، وعبيدة، ومعاوية، ويقال لأمّهم (أمّ البنين) وقد وفدوا على النّعمان بن المنذر فرأوا عنده الرّبيع بن زياد العبسي، وكان عدوّاً وخصماً لهم، فاندفع لبيد وقد تميّز من الغيظ فخاطب النّعمان:

يـا واهب الخير الجزيل من سعة * نحـن بـنو أُمّ البنين الأربعة
ونحن خير عـامر بن صعصعة * المطعمون الجـفنة المدعدعة
الضّاربون الهام وسط الحيصعة * إليـك جـاوزنا بلاداً مسبعة
تخبر عـن هـذا خبيراً فاسمعه * مهلاً أبيت اللعن لا تأكل معه

فـتأثّر النّعمان للربيع، وأقصاه عن مسامرته، وقال له:
شـرّد برحلك عنّي حيث شئت * ولا تكثر عليّ ودع عـنك الأباطيلا
قد قيـل ذلك إن حقاً وان كذبا * فـما اعـتذارك في شيء إذا قيلا

ودلّ ذلك على عظيم مكانتهم، وسموّ منزلتهم الاجتماعية عند النّعمان فقد بادر إلى إقصاء سميره الرّبيع عن مسامرته.

عروة بن عتبة
وهو والدّ كبشة الجدّة الثّانية لأم البنين، وكان من الشّخصيات البارزة في العالم العربي، وكان يفد على ملوك عصره، فيكرّمونه، ويجزلون له العطاء، ويحسنون له الوفادة.
هؤلاء بعض الأعلام من أجداد السّيّدة الكريمة أُمّ البنين، وقد عرفوا بالنّزعات الكريمة، والصّفات الرّفيعة، وبحكم قانون الوراثة فقد انتقلت صفاتهم الشّريفة إلى السّيّدة أُمّ البنين ثمّ منها إلى أبنائها الممجدين.

مولدها ونشأتها عليها السّلام
كان حزام بن خالدّ بن ربيعة في سفر له مع جماعة من بني كلاب، نائم في ليلة من الليالي فرأى فيما يرى النّائم كأنه جالسّ في أرض خصبة وقد انعزل في ناحية عن جماعته وبيده درة يقلبها وهو متعجب من حسنها ورونقها وإذا يرى رجلاً قد أقبل إليه من صدر البرية على فرس له فلمّا وصل إليه سلم فرد عليه السّلام, ثمّ قال له الرّجل: بكم تبيع هذه الدّرة ؟ وقد رآها في يده, فقال له حزام: اني لم أعرف قيمتها حتى أقول لك, ولكن أنت بكم تشتريها ؟ فقال له الرّجل: وأنا كذلك لا أعرف لها قيمة, ولكن إهدها إلى أحد الأمراء وأنا الضّامن لك بشيء هو أغلى من الدّراهم والدّنانير. قال: ما هو ؟ قال: اضمن لك بالحظوة عنده والزّلفى والشّرف والسّؤدد أبد الآبدين. قال حزام: أتضمن لي بذلك ؟! قال: نعم. قال: وتكون أنت الواسطة في ذلك ؟ قال: وأكون أنا الواسطة, أعطني إياها. فأعطاه إياها.
فلما انتبه حزام من نومه قص رؤياه على جماعته وطلب تأويلها فقال له أحدهم: ان صدقت رؤياك فانك ترزق بنتا ويخطبها منك أحد العظماء وتنال عنده بسببها القربى والشّرف والسّؤدد.
فلما رجع من سفره، وكانت زوجته ثمامة بنت سهيل حاملة بفاطمة أُمّ البنين وصادف عند قدوم زوجها من سفره كانت واضعة بها فبشروه بذلك فتهلل وجهه فرحاً وسر بذلك، وقال في نفسه قد صدقت الرّؤيا، فقيل له ما نسميها فقال لهم سموها: (فاطمة) وكنوها: (أم البنين) وهذه كانت عادة العرب يكنون المولود ويلقبونه في الوقت الذّي يسمونه فيه وهو يوم الولادة.
وقد أقر الإسلام هذه العادة وأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله بها، كما لقب وكنى الحسن والحُسين رضي الله عنهما فكنية الحسن (أبو محمد) ولقبه (المجتبى) وكنية الحُسين (أبو عبد الله) ولقبه (السّبط) وجعلها صلّى الله عليه وآله سنة في أمته وذلك لئلا يكنى المولود بكنية غير طيبة ويلقب بقلب غير حسن، بحيث لو خوطب المكنى أو المقلب به تشمئز نفسه ويغضب بذلك ومن هنا أشار الله عزّ وجلّ في محكم كتابه المجيد بقوله: ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق.
فنشأت أُمّ البنين في حضانة والدّين شفيقين حنونين هما حزام بن خالدّ بن ربيعة، وثمامة بنت صهيل بن عامر، وكانت ثمامة أديبة كاملة عاقلة، فأدبت ابنتها بآداب العرب وعلمتها بما ينبغي أن تعلمها من آداب المنزل وتأدية الحقوق الزّوجية وغير ذلك مما تحتاجه في حياتها العامة. وقد قال شاعر النّيل حافظ إبراهيم:
الأم مدرسة إذا أعـددتـها أعـددت شـعباً طيـب الأعراق
كما وكانت أُمّ البنين لها قابلية للتعليم، فقد وهبها الله عزّ وجلّ نفساً حرة عفيفة طاهرة وقلباً سليماً زكياً طيباً ورزقها فطنة وذكاء، وعقلاً رشيداً أهلها لمستقبل سعيد.
فلما كبرت وبلغت مبالغ النّساء كانت مضرب المثل، لا في الحسن والجمال والعفاف فحسب، بل وفي العلم والآداب والأخلاق، بحيث اختارها عقيل بن أبي طالب لأخيه أمير المؤمنين عليه السّلام ، وما ذلك إلا أنها كانت موصوفة بهذه الصّفات بين نساء قومها بالآداب الحسنة والأخلاق الكاملة، علاوة على ما هي فيه من النّسب الشّريف والحسب المنيف مما جعل عقيل بن أبي طالب يرى فيها الكفاءة بأن تكون قرينة أخيه أمير المؤمنين عليه السّلام وشريكة حياته.

أولادها عليهم السّلام
رزقت من عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام بأربعة من البنين :
1 - العبّاس بن علي بن أبي طالب المولود 4 شعبان 26هـ حيث كان أول مولود لها وهو سيدنا المعظم أبو الفضل, وحينما بشر الأمام "ع" بهذا المولود المبارك سارع الى الدّار ,وأوسعه تقبيلا,وأجرى عليه مراسيم الولادة الشّرعية فأذن في أذنه اليمنى ,وأقام في أذنه اليسرى, لقد كان أول صوت قد اخترق سمعه صوت أبيه رائد الايمان والتّقوى في الارض. وقد سماه امير المؤمنين "ع" عباس تفاؤلا بشجاعته وصولته في الحروب, فأن العبّاس من أسماء الأسد الغضبان. وألقابه كثيره منها ما كان يلقب به قبل واقعة الطّف "قمر بني هاشم" ومنها ماعرف به يوم الطّف " السّقاء -ساقي العطاشى- بطل العلقمي - حامل اللواء - كبش الكتيبه... واستشهد وله أربع وثلاثون سنة.
2 - عبد الله بن علي بن أبي طالب, عاش مع أبيه ست سنين, ومع أخيه الحسن"ع"ستة عشرة سنه,ومع أخيه الحُسين"ع" خمسة وعشرون سنة, وتلك مدة عمره يوم الطّف, ولا عقب له.
3 - عثمان بن علي بن أبي طالب ولد بعد أخيه عبدالله بأربع سنين فعمره يوم الطّف إحدى وعشرون سنة, وقيل كان يوم الطّف ابن ثلاث وعشرين سنة, وقد قتل ولا عقب له.
4 - جعفر بن علي بن أبي طالب وهو أصغرهم يوم الطّف, ولد بعد أخيه عثمان بنحو سنتين, فعمره يوم الطّف تسع عشرة سنة, وقتل ولا عقب له.

خبر الاختيار ورواته
وقد روي أن أمير المؤمنين عليه السّلام قال لأخيه عقيل عليه السّلام وكان نسابة عالماً بأنساب العرب وأخبارهم: أنظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاماً فارساً فقال له تزوج أُمّ البنين الكلابية فإنه ليس في العرب أشجع من آبائها فتزوجها...
وقيل أتى زهير إلى عبد الله بن جعفر بن عقيل قبل أن يقتل فقال له يا أخي ناولني هذه الرّاية فقال له عبد الله، أو فيَّ قصور عن حملها قال لا ولكن لي بها حاجة قال فدفعها إليه وأخذها زهير وأتى تجاه العبّاس بن أمير المؤمنين وقال: يا ابن أمير المؤمنين, أريد أن أحدثك بحديث وعيته ؟ فقال: حدث فقد حلا وقت الحديث... حـدث ولا حـرج عـليك, فإنما تـروي لنـا متـواتر الإسنـاد.
فقال له: أعلم يا أبا الفضل أن أباك أمير المؤمنين عليه السّلام لما أراد أن يتزوج بأمك أُمّ البنين بعث لأخيه عقيل وكان عارفاً بأنساب العرب فقال عليه السّلام يا أخي أريد منك أن تخطب لي امرأة من ذوي البيوت والحسب والنّسب والشّجاعة لكي أصيب منها ولداً يكون شجاعاً وعضداً ينصر ولدي هذا وأشار إلى الحُسين عليه السّلام ليواسيه في طف كربلا وقد أدخرك أبوك لمثل هذا اليوم فلا تقصر عن حلائل أخيك وعن أخواتك قال فارتعد العبّاس وتمطى في ركابه حتى قطعه وقال يا زهير تشجعني في مثل هذا اليوم والله لأرينك شيئاً ما رأيته قط...إلخ.
ولما رجع العبّاس من مكالمته مع شمر حين عرض عليه الكتاب الذّي فيه أمان له ولأخوته استقبلته الحوراء زينب وقد سمعت كلامه مع الشّمر قالت له أخي أريد أن أحدثك بحديث قال حدثي يا زينب لقد حلا وقت الحديث.
قالت اعلم يا ابن والدّي لمّا ماتت أمنا فاطمة قال أبي لأخيه عقيل أريد منك أن تختار لي امرأة من ذوي البيوت والشّجاعة حتى أصيب منها ولداً ينصر ولدي الحُسين بطف كربلاء وقد أدخرك أبوك لمثل هذا اليوم فلا تقصر يا أبا الفضل.
فلما سمع العبّاس كلامها تمطى في ركابي سرجه حتى قطعهما وقال لها في مثل هذا اليوم تشجعيني وأنا ابن أمير المؤمنين فلمّا سمعت كلامه سرت سروراً عظيماً.
عرفنا أن خبر الاختيار رواه فيمن رواه العقيلة زينب وزهير بن القين.
وهنا لو سَئل سائل: لمَ عوّل أمير المؤمنين عليه السّلام أخيه عقيل في الاختيار ولم يختر هو لنفسه فهل كان عقيل أعرف منه بأصول العرب مع أنكم تعتقدون أنّ الإمام أعلم من غيره في كل العلوم وأعرف ممن سواه بكل شيء.
الجواب: نعم هو كذلك عندنا ولكن كانت العادة التّي اقتضتها همم الأكابر من الملوك والعظماء أنه إذا أراد التّزويج لنفسه أو لواحد من ولده أناب عنه من يقوم به من خاصته من يعتمد عليه من أهل المعرفة والحزم ليختار له ترفعا منهم عن ذلك لأن المرأة مهما بلغت من الجلالة وعظم القدر هي بالنّسبة إلى ذلك العظيم لا ترقى إليه ويرى أن مباشرته للخطبة بنفسه انحطاطاً لقدره وهذا نبينا مُحمّد صلّى الله عليه وآله لمّا أراد التّزويج بخديجة عليها السّلام مع رغبته التّامة فيها وعلو قدر خديجة وعظم شأنها في قريش لم يباشر صلّى الله عليه وآله خطبتها بنفسه وإنما باشر ذلك أعمامه أبو طالب والزّبير وحمزة والقضايا التّاريخية إذا سرت عليها أرتك ما نقوله جلياً.
وثانياً: إن رجوع العالم إلى من هو أدنى منه في العلم في سؤال أو مشاورة لا ينفي الأول من العلم وحصانة الرّأي، والشّواهد في ذلك كثيرة ذكر القرآن عز شأنه لحبيبه مُحمّد صلّى الله عليه وآله: وشاورهم في الأمر.
ومن تتبع التّاريخ يرى أن رسول الله صلّى الله عليه وآله الذّي: لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. شاور أصحابه في مواقف عديدة وأخذ بمشورتهم، وأشاروا عليه وقبل رأيهم، أترى أنه دخل على رسول الله صلّى الله عليه وآله في هذه المشاورة نقص في العلم والرّأي، الجواب: كلا.
وقد ذكر الله عز وجل في كتابه المجيد حول هذا الموضوع أكثر من خمس آيات: وقد قيل: وكم سائل عن أمره وهو عالم. وغير خفي ما أخبر به الذّكر الحكيم من طلب سليمان عليه السّلام أصحابه إحضار قصر بلقيس حتى أحضره وصيه آصف بن برخيا ترى أنه عليه السّلام لا يستطيع إحضاره هو.
كما ولا يخفى اقتراح موسى عليه السّلام على ربّه المساعدة من أخيه هارون على تأدية الرّسالة إلى فرعون، وغيرها وغيرها من الشّواهد الدّالة على ذلك.
ونظرة ثانية كأنما أراد أمير المؤمنين عليه السّلام في اعتماده على أخيه عقيل ليختار له امرأة لا لاظهار شخصية أخيه في هذا العلم فحسب، بل وحتى تكون شهادته عالية الشّأن دامغة الحجة فإذا وصم الأعداء في أنسابهم بوصمة تغنت بها الرّكبان وتحدثت بها أهل المحافل وإذا مدح أحد في نسبه كانت كلمته مضرب المثل وحجة عند أهل الأنساب، فعلى هذا وذاك قال عليه السّلام لأخيه عقيل يا أخي أريد منك أن تختار لي.

الاقتران بمولى الموحدين عليهم السّلام
مضى عقيل بن أبي طالب في مهمته بأمر أخيه أمير المؤمنين عليه السّلام حتى ورد بيت حزام بن خالدّ بن ربيعة ضيفا على فراش كرامته وكان خارج المدينة، فرحب به ونحر له النّحائر وأكرم مثواه غاية الأكرام، وكانت عادة العرب لا يسألون الضّيف عن حاجته إلا بعد ثلاثة أيام الضّيافة.
فلمّا انقضت وجاء اليوم الرّابع جاء حزام إلى عقيل بن أبي طالب وجلس إلى جانبه وخاطبه بكل تأدب وتبجيل قائلاً هل من حاجة فتقضى أو ملمة فتمضى من مال أو رجال فنحن رهن أشارتكم فقال له عقيل جئتك بالشّرف الشّامخ والمجد الباذخ، فقال حزام وما هو يا بن عم رسول الله صلّى الله عليه وآله قال جئتك خاطباً قال من لمن.
قال عقيل أخطب ابنتك الحرة فاطمة أُمّ البنين إلى يعسوب الدّين والحقّ اليقين وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المُطّلب بن هاشم بن عبد مناف.
فلمّا سمع حزام هش وبش ثمّ قال بخ بخ بهذا النّسب الشّريف والحسب المنيف لنا الشّرف الرّفيع والمجد المنيع بمصاهرة ابن عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وبطل الإسلام وقاسم الجنة والنّار، ولكن يا عقيل أنت جد عليم ببيت سيدي ومولاي، أنه مهبط الوحي ومعدن الرّسالة ومختلف الملائكة وأن مثل أمير المؤمنين ينبغي أن تكون له امرأة ذات معرفة عن علم وآداب في ثقافة وعقل مع أخلاق حسنة حتى تكون صالحة لشأنه العالي ومقامه السّامي، وأن ابنتنا من أهل القرى والبادية وأهل البادية غير أهل المدينة ولعلها غير صالحة لأمير المؤمنين عليه السّلام . فقال عقيل يا حزام أن أخي يعلم بكل ما قلته وأنه يرغب في التّزويج بها فقال حزام إذاً تمهل حتى أسأل عنها أمها هل تصلح لأمير المؤمنين أُمّ لا، فإن النّساء أعلم ببناتهن من الرّجال في الأخلاق والآداب.
ثم قام حزام من مجلسه وجاء ليسأل، فلمّا قرب من المنزل وإذا هو يرى فاطمة جالسّة بين يدي أمها وهي تمشط رأسها وفاطمة تقول: يا أماه أني رأيت في منامي رؤيا البارحة، فقالت لها أمها خيراً رأيت يا بنية قصيها علي:
فقال حزام في نفسه انتظر حتى أسمع ماذا رأت في منامها، فوقف في مكانه بحيث يسمع الصّوت ولا يراه أحد.
فقالت فاطمة لأمها: أني رأيت فيما يرى النّائم كأني جالسّة في روضة ذات أشجار مثمرة وأنهار جارية وكانت السّماء صاحية والقمر مشرقاً والنّجوم ساطعة وأنا أفكر في عظمة خلق الله من سماء مرفوعة بغير عمد وقمر منير وكواكب زاهرة، فبينما كنت في هذا التّفكير ونحوه وإذا أرى كأن القمر قد انقض من كبد السّماء ووقع في حجري وهو يتلألأ نوراً يغشي الأبصار، فعجبت من ذلك وإذا بثلاثة نجوم زواهر قد وقعوا أيضاً في حجري وقد أغشى نورهم بصري فتحيرت في أمري مما رأيت وإذا بهاتف قد هتف بي أسمع منه الصّوت ولا أرى الشّخص وهو يقول:

بشـراك فاطـمة بالسّادة الغرر* ثلاثة أنجم والزّاهر القمر
أبوهم سيد في الخلق قـاطبة * بعد الرّسول كذا قد جاء في الخبر

فلمّا سمعت ذلك ذهلت وانتبهت فزعة مرعوبة، هذه رؤياي يا أماه فما تأويلها:
فقالت لها أمها يا بنية ان صدقت رؤياك فانك تتزوجين برجل جليل القدر رفيع الشّأن عظيم المنزلة عند الله مطاع في عشيرته، وترزقين منه أربعة أولاد يكون أولهم وجهه كأنه القمر وثلاثة كالنّجوم الزّواهر.
فلما سمع حزام ذلك أقبل عليهما وهو مبتسم ويقول يا بنية قد صدقت رؤياك فقالت له أمها وكيف علمت ذلك قال هذا عقيل ابن أبي طالب جاء يخطب ابنتك قالت لمن قال لفلال الكتائب ومظهر العجايب وسهم الله الصّائب وفارس المشارق والمغارب الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام . قالت وما الذّي قلت له قال أمهلته حتى أسألك عن ابنتك، هل تجدين فيها كفاءة بأن تكون زوجة لأمير المؤمنين واعلمي أن بيته بيت الوحي والنّبوة والعلم والآداب والحكمة فإن تجديها أهلاً لأن تكون خادمة في هذا البيت وإلا فلا.
فقالت يا حزام أني والله قد ربيتها وأحسنت تربيتها وأرجو الله العلي القدير أن يسعد جدها وأن تكون صالحة لخدمة سيدي ومولاي أمير المؤمنين فزوجها به:
زوج كريمتنا بالفارس البطل * نعم القرينة لـلمولى الإمام علي
فإنها حرة في الحسن بارعة * في الرّشد كاملة والعـقل

فلما سمع حزام سرّ بذلك سروراً عظيماً وأقبل إلى عقيل وهو مستبشر فقال له عقيل: ما ورائك ؟ قال: كل الخير إن شاء الله, قد رضينا بأن تكون ابنتنا خادمة لأمير المؤمنين عليه السّلام فقال عقيل لا تقل خادمة بل قل زوجة.
ثم قال عقيل يا حزام هل عندكم اقتراح في الصّداق قال حزام هي هبة منا إلى ابن عم رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال عقيل بل ممهورة.
أما المهر فهو ما سنّه رسول الله صلّى الله عليه وآله في بناته وزوجاته خمسمائة درهم، وأما الهدية فلكم ما يرضيكم ويزيد فقال حزام أعلم يا عقيل إنا لا نطمع في كثرة المال ولكن نطمع في شرف الرّجال ثمّ نهض حزام من وقته وساعته ودخل على زوجته ثمامة بنت سهيل وهو يقول: البشارة فإنه قد سعد جدك وعلا مجدك وارتفع ذكرك فقد قبل عقيل بن أبي طالب ابنتك زوجة لأخيه أمير المؤمنين صاحب الأنوار والهيبة والوقار.
فلما سمعت ذلك منه خرت ساجدة لله شكراً وقالت الحمد لله الذّي جمع شملنا بمحمد المصطفى صلّى الله عليه وآله وعلي المرتضى عليه السّلام ثمّ أقبلت على ابنتها فاطمة تهنئها وتقبلها ولسان الحال يقول:
يهـنيك هـذا الشّرف العالي * وأنـت في عـز واقـبـال
فيـك فنون الحسـن قد جمعت* فصرت في فضل به عالي
حظيت بـالمفضال خير الملا * بعد النّبي الطّـاهر العالي

ثم أن حزام خرج ودعى عشيرته وقومه من بني كلاب وبني عامر، فلمّا اجتمعوا قام عقيل بن أبي طالب خطيبا: فحمد الله وأثنى عليه وذكر النّبي فصلى عليه صلّى الله عليه وآله ثمّ قال:
أما بعد يا بني كلاب ويا بني عامر بن صعصعة، نحمد الله نحن العرب إذ جعلنا من خير خلقه وأرسل فينا رسولاً من أنفسنا محمداً صلّى الله عليه وآله من شجرة النّبوة وجاءنا بدين الله القويم الذّي ارتضاه لنا إذ يقول القرآن: إن الدّين عند الله الإسلام. وقال عز وجل: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه. وأمرنا بنبذ البغضاء والشّحناء والأحقاد، وحبب لنا صلة الأرحام والتّقارب والاتحاد، إذ يقول جل ذكره: يا أيها النّاس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم أن الله عليم خبير. وحرم علينا الزّنى والسّفاح، وأحل لنا الزّواج والنّكاح، إذ يقول عزّ شأنه: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون.
وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم. وهذا علي بن أبي طالب بن عبد المُطّلب بن هاشم، قد أحب مصاهرتكم وخطب إليكم كريمتكم فاطمة أُمّ البنين بنت حزام بن خالدّ بن ربيعة، على كتاب الله وسنة رسوله، وقد ذكر القرآن تبارك والله: فاطر السّماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ومن الأنعام أزواجاً يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير. والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثمّ جلس، وقام حزام بن خالدّ، خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وذكر النّبي فصلى عليه ثمّ قال:
يا قومي قد سمعتم ما قاله ابن عم رسول الله صلّى الله عليه وآله عقيل بن أبي طالب من ذكر نبينا مُحمّد صلّى الله عليه وآله ودين الإسلام القويم وأني أشهدكم وأشهد الله أني أدين بدين هذا النّبي الكريم وأطيعه فيما نهاني عنه وما أمرني به وأني قد ارتضيت علي بن أبي طالب لابنتي بعلاً، وارتضيتها له سكناً وبما أنكم عشيرتي وقومي أطلعتكم على هذا الأمر فما تقولون؟
فقالوا يا حزام ما تريدنا أن نقول في ابن عم رسول الله صلّى الله عليه وآله وناصر دين الله ومن لنا بأكرم منه حسباً أو بمثله نسباً، فلنا الشّرف والمجد والسّؤدد ومن لنا بأكرم منه حسباً أو بمثله نسباً، فلنا الشّرف والمجد والسّؤدد في قربه منا وانتسابنا إليه، فنعم ما صنعت وخير ما رأيت، فعند ذلك أخذ عقيل من أُمّ البنين الأذن لأجراء صورة العقد واجراه في حضور جماعة من بني كلاب وأشهد منهم جماعة على ذلك.
فلمّا أراد عقيل السّفر ودّع بني كلاب وبني عامر وودّع حزام وشكره على ما صنعه معه، من الحفاوة وعلى تلبيته لطلب أمير المؤمنين بالتّرحيب ثمّ ضرب لهم موعداً لارسال الصّداق حتى يرسلوا العروس، ثمّ قفل راجعاً إلى المدينة.
فلما وصل عقيل إلى المدينة وأخبر أخاه أمير المؤمنين عليه السّلام بذلك أرسل لهم الصّداق مع الهدايا والتّحف ما غمرهم به.
فلما وصلت الهدايا والتّحف والصّداق نهضت ثمامة والدّة أُمّ البنين، ودعت جاريتها وقالت لها أمضي إلى داية ابنتي وقولي لها تأتي مسرعة، فمضت وما أسرع أن رجعت ومعها الدّاية، فقالت لها قومي وخذي ابنتي وأصلحي شأنها فإنا نريد تزويجها، قالت ومن ذا يكون بعلها قالت أمير المؤمنين وسيد الوصيين وأبو الرّيحانتين والإمام الهمام علي بن أبي طالب عليه السّلام ففرحت الدّاية فرحاً شديداً وقالت الحمد لله رب العالمين فقد سعد حظها وعلا قدرها.
ثم قامت وهنأت فاطمة بالسّعادة الأبدية وأصلحت شأنها كما ينبغي وألبسوها الثّياب الفاخرة وزينوها بالحلي والحلل.
ثمّ أمر حزام بأعداد خمسة هوادج مزينة بأحسن الزّينة واركبوا فاطمة أُمّ البنين وأمها في هودج، وقد غشوه بالحرير والأبريسم والنّساء من بني عمومتها في بقية الهوادج من خلفها وركبت عشرة فوارس من بني كلاب يحفون بالهوادج وهم مسلحون بالسّيوف الهندية والرّماح الخطية وجاؤا جميعاً إلى المدينة، فلمّا وصلوا خرجت في استقبالهم النّساء والرّجال من بني هاشم وهم في فرح وسرور فأمر أمير المؤمنين عليه السّلام أن تعمل لهم وليمة عظيمة تليق بشأنه وبشأنهم وأكرمهم غاية الإكرام ومكثوا ثلاثة أيّام في ضيافة أبي الحسن عليه السّلام .
فلمّا أرادوا ادخالها على أمير المؤمنين خرجت معها أمها ونساء بني هاشم ونساء المهاجرين والأنصار وهن ينشدن الأشعار ويصلين على النّبي المختار وآله الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين وأنشدت واحدة منهن تقول شعراً:
يهـنيك فاطمة بالفارس البطل * نعم القرين أمير المؤمنين علي
مـن للانـام إمـام حـجة * وولي للمؤمنين أمير والغدير جلي

وقد ارتفعت الأصوات بالصّلاة والسّلام على مُحمّد صلّى الله عليه وآله وآله الأطهار من جميع النّساء، وأدخلوها بهذه الهيئة الحسنة الجميلة وهن في بهجة وسرور ثمّ تفرقن عنها، فلمّا دخل بها أمير المؤمنين عليه السّلام وجدها فوق الوصف، ورأى ما أسره من الحسن والجمال والهيئة والكمال.

الزّواج الميمون
اختلف المؤرخون في الوقت الذّي تزوجها فيه أمير المؤمنين عليه السّلام ففريق قال أنّه تزوجها بعد وفاة الصّديقة الكبرى سيدة النّساء وفريق يرى أنه تزوجها بعد زواجه أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وكان بعد سنة 24 للهجرة الشّريفة، وهذا بعد وفاة الزّهراء؛ لأن الله قد حرم النّساء على علي ما دامت فاطمة موجودة، فولدت له أربعة بنين وأنجبت بهم، العبّاس وعبد الله وجعفر وعثمان وعاشت بعده مدة طويلة ولم تتزوج من غيره كما أن أمامة وأسماء بنت عميس وليلى النّهشلية لم يخرجن إلى أحد بعده وهذه الأربع حرائر توفي عنهن سيد الوصيين وقد خطب المغيرة بن نوفل أمامة ثمّ خطبها أبو الهياج بن أبي سفيان بن الحارث فامتنعت وروت حديثاً عن علي عليه السّلام أن أزواج النّبي والوصي لا يتزوجن بعده فلم يتزوجن الحرائر وأمهات الأولاد عملاً بالرّواية. وأم البنين المرأة الثّانية التّي تزوجها أمير المؤمنين باختيار الغير والأولى أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله بوصية من الزّهراء.
كما جاء عن السّيدة فاطمة الزّهراء عليه السّلام ما هذا نصه: يا بن عم رسول الله أوصيك أولاً أن تتزوج بأمامة فإنها تكون لولدي مثلي فإن الرّجال لابد لهم من النّساء.

مهرها عليها السّلام
كان الزّواج المبارك على مهرٍ سَنّه رسول الله صلّى الله عليه وآله في زوجاته وابنته فاطمة عليها السّلام، وهو خمسمئة درهم.

بحث في الزّواج
الإمام علي عليه السّلام كان كفوا لفاطمة سلام الله عليها وفاطمة عليها السّلام كانت كفواً لعليّ عليه السّلام ، كما ورد في الأحاديث:
قال الإمام الصّادق: لولا أن الله خلق أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن لفاطمة كفؤ على وجه الأرض آدم فمن دونه.
وفي بعض الرّوايات تساويهما في الفضيلة بعد الرّسول صلّى الله عليه وآله.
وهما عليهما السّلام في المعنويات قبل الإمامين الحسن والحُسين عليه السّلام ، وبعدهما الإمام المهدي عجل الله فرجه الشّريف، وبعده الأئمة الثّمانية صلوات الله عليهم أجمعين.
هذه هي درجات الفضل حسب ما يستفاد من الرّوايات، والعلم عند الله.
وبعد أن تزوج أمير المؤمنين عليه السّلام بكفوه فاطمة سلام الله عليها، كانت أمامة حفيدة الرّسول صلّى الله عليه وآله زوجة له عليه السّلام ، وإن كان بينها وبين الإمام علي عليه السّلام بون شاسع... فإنه عليه السّلام أفضل الخلق بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله.
وبعدها جاءت فاطمة أُمّ البنين سلام الله عليها، ولها من الفضل والرّفعة المعنوية ما لا يسعنا علمه، وإن كانت دون المعصوم عليها السّلام وحتى دون من لهم العصمة الصّغرى كالسّيدة زينب والسّيدة المعصومة والسّيدة نرجس عليهنَّ الصّلاة والسّلام.
ومسألة الكفؤ من أهم ما يلزم ملاحظته في الزّواج، والمقصود به ما بينته الرّوايات مثل:
إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوِّجوه.
والرّسول الأعظم صلّى الله عليه وآله حرّض كل رجل وامرأة بالزّواج من الكفؤ الشّرعي، باختيار كل واحد للآخر حسب الملاك المذكور: ترضون خلقه ودينه.
وهذه القاعدة تجري في الطّرفين: الزّوج بالنّسبة إلى الزّوجة، والزّوجة بالنّسبة إلى الزّوج.
فكانت أُمّ البنين سلام الله عليها قد بلغت درجة من الفضل والكمال حيث رضي أمير المؤمنين عليه السّلام بخلقها ودينها، فأقدم على الزّواج منها.. أما العكس فهو أوضح من أن يذكر.
لا يقال: كيف يحرّض الرّسول صلّى الله عليه وآله على ما تقدم وعلى البكارة، ثمّ لم يلتزم هو بما ذكره؟
لأنه يقال: كان عمل الرّسول صلّى الله عليه وآله وفقاً لقاعدة الأهم والمهم، ومن المعلوم أن تلك القاعدة مقدمة على غيرها - على ما ذكروه في الأصول -.
وكانت أُمّ البنين سلام الله عليها في غاية الأدب والأخلاق، فقد قالت لعلي أمير المؤمنين عليه السّلام ، لا تسمني فاطمة!، لأن الحسن والحُسين وزينب وأم كلثوم عليهم السّلام يتذكرون أمهم ويتأثرون بذلك، ولذا سمّاها عليه السّلام بـ (أم البنين) - على ما هي العادة عند العرب من الكنية - لا باعتبار الانطباق الخارجي، بل باعتبار الانتخاب، والله رزقها أربعة أولاد (مثل بدور الدّجى) فصاروا مفخرة البشرية إلى يوم القيامة.

مكانتها ومنزلتها عند أهل البيت عليهم السّلام
ولهذه السّيّدة الزّكية مكانة متميّزة عند أهل البيت عليهم السّلام، فقد أكبروا إخلاصها وولاءها للإمام الحُسين عليهم السّلام، وأكبروا تضحيات أبنائها المكرمين في سبيل سيّد الشّهداء عليه السّلام ، يقول الشّهيد الأول وهو من كبار فقهاء الإمامية:
كانت أُمّ البنين من النّساء الفاضلات، العارفات بحقّ أهل البيت عليهم السّلام، مخلصة في ولائهم، ممحضة في مودّتهم، ولها عندهم الجاه الوجيه، والمحلّ الرّفيع، وقد زارتها زينب الكبرى بعد وصولها المدينة تعزّيها بأولادها الأربعة، كما كانت تعزّيها أيام العيد...
وإنّ زيارة حفيدة الرّسول صلّى الله عليه وآله وشريكة الإمام الحُسين عليه السّلام في نهضته زينب الكبرى عليها السّلام لأمّ البنين، ومواساتها لها بمصابها الأليم بفقد السّادة الطّيبين من أبنائها، مما يدلّ على أهميّة أُمّ البنين وسموّ مكانتها عند أهل البيت عليهم السّلام.

رعايتها للحسن والحُسين عليهم السّلام
وقامت السّيّدة أُمّ البنين برعاية سبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله وريحانتيه وسيّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحُسين عليهما السّلام، وقد وجدا عندها من العطف والحنان ما عوّضهما من الخسارة الأليمة التّي مُنيابها بفقد أمّهما سيّدة نساء العالمين فقد توفّيت، وعمرها كعمر الزّهور فقد ترك فقدها اللوعة والحزن في نفسيهما.
لقد كانت السّيدة أُمّ البنين تكنّ في نفسها من المودّه والحبّ للحسن والحُسين عليهما السّلام ما لا تكنّه لأولادها الذّين كانوا ملء العين في كمالهم وآدابهم.
لقد قدّمت أُمّ البنين أبناء رسول الله صلّى الله عليه وآله، على أبنائها في الخدمة والرّعاية، ولم يعرف التّاريخ أن ضرّة تخلص لأبناء ضرّتها وتقدّمهم على أبنائها سوى هذه السّيّدة الزّكيّة، فقد كانت ترى ذلك واجباً دينياً لأن الله أمر بمودّتهما في كتابه الكريم، وهما وديعة رسول الله صلّى الله عليه وآله، وريحانتاه، وقد عرفت أُمّ البنين ذلك فوفت بحقّهما وقامت بخدمتهما خير قيام.
فأم البنين عليها السّلام هذه الشّخصية التّاريخية الباهرة الفذة التّي أفنت حياتها كلها في تربية الحسن والحُسين سيدي شباب أهل الجنة عليهما السّلام.
الموقف الذّي لا ينسى: كانت أُمّ البنين من أول النّاس الذّين خرجوا لاستقبال بشر بن حذلم، وهو ينادي برفيع صوته:
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحُسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مضرج * والرّأس منه على القناة يدار

ولما وقع بصرها على النّاعي لم تسأله عن العباس، ولا عن أي واحد من أبنائها الذّين قتلوا مع أخيهم الحُسين، وإنما سالتّه عن الحُسين؛ خبرني عن الحُسين؟ وعلت الدّهشة وجه بشر بن حذلم عندما عرف أن هذه المرأة هي فاطمة بنت حزام العامرية، وهي أُمّ البنين بالذّات كيف لا تسأله عن أولادها ؟؟؟ وظنها لوقع الصّدمة ذهلت عن أبنائها، فراح يعددهم واحداً بعد الآخر، وفي كل واحد منهم كان يعزيها ويقول لها: عظم الله لك الأجر بولدك جعفر. فتقول: أخبرني عن ولدي الحُسين عليه السّلام. ولم يلتفت بشر إلى هذا الموقف وراح يخبرها ببقية أولادها، إلى أن وصل إلى العباس، فما كاد يخبرها بقوله: يا أُمّ البنين عظم الله لك الأجر بولدك أبي الفضل العبّاس عليه السّلام, حتى نظر إليها وقد اعتراها اضطراب شديد في تلك اللحظة التّي سمعت فيها نبأ مصرع أبي الفضل العباس، بحيث اهتز بدنها ولكنها تحاملت واستمرت في إلحاحها على بشر؛ أخبرني عن ولدي الحُسين؟
يقول بشر: وحينما أخبرتها بمقتل الحُسين ومصرعه صرخت ونادت: واحسيناه، وا حبيب قلباه... يا ولدي يا حسين.. نور عيني يا حسين.. وقد شاركها الجميع بالبكاء والنّحيب والعويل على الحُسين، ولم تذكر أبناءها إلا بعد أن ذكرت الحُسين وبكت عليه.
وهذا موقف آخر وما اكثر مواقفها المشرفة: قيل إن أُمّ البنين أتت ذات يوم إلى أمير المؤمنين وقالت له: لي إليك حاجة... قال لها: قولي ما عندك.
قالت: أنا أطلب منك أن تغير اسمي، قالت عندما تناديني فاطمة، أرى الانكسار بادياً على وجوه الحسن والحُسين وزينب، فإنهم يذكرون أمهم فاطمة الزّهراء عليهم السّلام ويتألمون فما كان من الإمام إلا أن غير اسمها وسماها أُمّ البنين. هذه المواقف المثيرة من أُمّ البنين، وقد ملئ قلبها بالإيمان والمحبة والإخلاص.
ومن باب عرفان الجميل ومقابلة الإحسان بمثله... ورد عن الزّهراء سلام الله عليها يوم الحشر تخرج من تحت عباءتها كفين مقطوعين وهما كفا أبي الفضل العبّاس عليه السّلام وتقول: يا عدل يا حكيم احكم بيني وبين من قطع هذين الكفين
ولمّا دخلت السّيدة زينب سلام الله عليها المدينة بعد قتل الحُسين والرّجوع من السّبي والتّقت نظراتها بنظرات أُمّ البنين صاحت وآخاه وا عباساه فأجابتها أُمّ البنين وا ولداه واحسيناه..

مكارمها عليها السّلام
أضافت أُمّ البنين عليها الصّلاة والسّلام إلى أصالتّها ملَكاتٍ شريفةً تفتّقت بعد اقترانها بأمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام حيث عاشتْ معه أياماً انتفعتْ فيها من نفحاتهِ العاطرة، فكانت كما وصفها الشّيخ جعفر النّقديّ رحمه الله بقوله: من النّساءِ الفاضلاتِ، العارفات بحقّ أهل البيت عليهم السّلام، وكانتْ فصيحة بليغةً ورعة ذات زهدٍ وتقىً وعبادة، ولجلالتّها زارتها زينبُ الكبرى سلام الله عليها بعد منصرفها مِن واقعة الطّفّ، كما كانتْ تزورها أيّام العيد، أو كما قال السّيّد المقرّم رحمه الله: كانت أُمّ البنين من النّساء الفاضلات، مخلصةً في ولائها لأهل البيت عليهم السّلام ممحضةً في مودّتهم، ولها عندهُم الجاهُ الوجيه، والمحلُّ الرّفيع، وقد زارتْها زينبْ الكبرى عليها الصّلاة والسّلام بعد وصولها المدينة تُعزّيها بأولادها الأربعة.
وإذا تميّزت هذه المرأة الطّاهرة بخصائصها الأخلاقية، فإنّ مِن صفاتها الظّاهرة المعروفة فيها: الوفاء، فعاشت مع أميرِ المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام في صفاءٍ وإخلاص، وعاشتْ بعد شهادته سلام الله عليه مدّة طويلةً لم تتزوّج من غيره، كما أنّ زوجاته الآخرَيات: أمامة وأسماء بنت عميس وليلى النّهشليّة لم يخرجنَ إلى أحدٍ بعده، وقد خطب المغيرةُ بنُ نوفل أمامة، ثمّ خطبها أبو الهياج بن أبي سفيان بن الحارث فامتنعتْ، وروت حديثاً عن عليّ عليه الصّلاة والسّلام أنّ أزواج النّبيّ والوصيّ لا يتزوّجن بعده.
وإذا كان بعضُ أزواج النّبيّ صلّى الله عليه وآله تُدركُهنّ الغيرةُ من خديجة عليها السّلام بعد وفاتها لأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يذكرها فيُحسن الثّناء عليها، فانَّ أُمّ البنين كانتْ تحبُّ الزّهراء سلام الله عليها أشدَّ الحبّ وكانتْ على غاية الوفاءِ والإخلاص مع سيّدة نساءِ العالمين فاطمة عليها الصّلاة والسّلام، فحينما اقترنتْ بمولاها عليّ عليه الصّلاة والسّلام، ودخلتْ بيتَه الشّريف رأتِ الحسنَ والحُسين صلوات الله عليهما مريضين، فأخذتْ تُلاطفهما وتضاحكهما وتُحسن القول معهما وتُطيّبه، وكأنّها تُريد أنْ تَجبرَ يُتْمَهما بأمّهما الزّهراء عليها أفضل السّلام،وترجّت أميرَ المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام أن يناديَها بأمّ البنين كنيتها، لا فاطمة اسمها فيتذكّرا أمَّهما ويحزنا عليها.
ومضتْ على تلك السّيرة الحسنة معهما تنكَبُّ عليهما كالأمّ الحنون، هما وأختهما زينب عليها الصّلاة والسّلام بل ذكر بعضُ أصحاب السّير أن شفقتها على أولاد الزّهراء عليهما السّلام. وعنايتها بهم كانتْ أكثر من شفقتها وعنايتها بأولادها الأربعة: العبّاس وإخوته، عليها وعليهم السّلام، بل هي التّي دفعتهم لنصرة إمامهم وأخيهم أبي عبدالله الحُسين عليه السّلام، والتّضحية دونه والاستشهاد بين يديه.
وكان من وفائها أنّها لمّا دخل بشْر بنُ حذلم إلى المدينة ناعياً سيّد الشّهداء الحُسين عليه السّلام خرجتْ تسأل عن الحُسين عليه الصّلاة والسّلام مذهولةً عن أبنائها الأربعة، فلمّا سأل عنها بشْر قيل له: هذه أُمّ البنين، فقال لها: عظّم الله لكِ الأجر بولدِك جعفر.. وعثمان.. وعبدالله، وهي تقول له في كلّ مرة: خبّرْني عن الحُسين، أحيٌّ هو أُمّ لا ؟ فتعجّب بشرٌ منها وهو الذّي دخل المدينة ينادي بأهلها ـ كما أمره الإمام زينُ العابدين عليه الصّلاة والسّلام ـ :

يا أهلَ يثربَ لا مُقامَ لكم بها قُتل الحُسين، فأدمعي مِدرارُ
الجسمُ منه مضرّجٌ في كربلا والرّأسُ منه على القناةِ يُدارُ

فقال لها: عظّمَ اللهُ لكِ الأجرَ بأبي الفضل العباس، فسقط مِن يدها طفلٌ لعلّه هو " عبيد الله بن العبّاس " وكان رضيعاً تحملُه معها، فقالت له: قطّعتَ نياطَ قلبي، هل سمعتني سالتّك عن أحد، خبّرني عن الحُسين، فاضطُرّ بشرٌ هنا لأنْ يقول لها: عظّم اللهُ لكِ الأجر بأبي عبدالله الحُسين. فسقطت مغشيّاً عليها.
قال الشّيخ عبدُ الله المامقاني رحمه الله: يُستفاد قوةُ إيمانها وتشيّعها أنَّ بشراً كلّما نعى إليها واحداً من أولادها قالت: أخبرني عن أبي عبدالله ... أولادي ومَن تحت الخضراء كلّهم فداءٌ لأبي عبدالله الحُسين. إنّ عُلقتها بالحُسين عليه الصّلاة والسّلام ليس إلاّ لإمامته، وتهوينها على نفسها موت هؤلاءِ الأشبال الأربعة إنْ سلم الحُسين يكشف عن مرتبة في الدّيانة رفيعة.
وبعد ذلك.. أقامتْ أُمّ البنين العزاءَ على الحُسين عليه الصّلاة والسّلام، واجتمع عندها نساء بني هاشم يندبنه وأهل بيته, وكانتْ تخرج إلى البقيع كلَّ يوم وقد عملتْ خمسة قبور رمزيّة، أربعةً لأولادِها وواحداً لابن الزّهراء الحُسين عليه الصّلاة والسّلام ترثيه، فيجتمع لسماع رثائها نساءُ المدينة، فيبكي النّاس ـ وفيهم مروانُ بنُ الحكم ـ لشجيّ ندبتها، وهذا يدلّ على عِظم فاجعتها، وصدق حديثها، ووفائها وإخلاصها، فلو صحّ بكاءُ مروان فتلك كرامةٌ لها وقد أبكتْ مَنْ قلبُه أشدُّ من الحجارة قسوة.
ولقد كانتْ أُمّ البنين عليها الصّلاة والسّلام تشاطر زينب عليها الصّلاة والسّلام في مصيبتها، حيث استقبلتْها في المدينة واعتنقتها وبكتْ معها طويلاً، وجلستْ معها مجالسّ العزاء. ولذا رأينا أهل البيت عليهم الصّلاة والسّلام ينظرون إليها بعين الكرامةِ والإكبار، وتحظى عندهم بتلك المنزلة العظيمة في قلوبهم ويذكرونها بالتّبجيل والإكرام.

سبب تعلّق النّاس بها عليها السّلام
ثمة شيء ينبغي أن يعرف وهو قد كان لسعة اطلاعها في الأمور وإخلاصها الكريم وماضيها المجيد أثر حاسم في تعلق النّاس بها وثقتهم ومحبتهم التّي لا حد لها بشخصها فاستطاعت بحكمتها وصبرها وبعد نظرها التّغلب على كل الصّعاب... وهذا إنْ دل على شيء فإنما يدل على حنكتها وجلدها ومعدنها الأصيل ضمن إطار الأخلاق العربية والتّربية الإسلامية الأصيلة وتقاليدها في التّعامل مع الجمهور في احترامها لهم... لأن المرأة عظيمة المنزلة عند أمير المؤمنين عليه السّلام في العلم والحلم والمعارف والصّلاح... عظيمة المنزلة عند النّاس..
وكذلك يظهر للمتتبع لأخبار أُمّ البنين أنها كانت مخلصة لأهل البيت متمسكة بولايتهم عارفة بشأنهم مستبصرة بأمرهم فكانت هذه المبجلة قد أضاءت طريق الإصلاح والإصلاح لحالها من دور مهم في أحداث التّاريخ لعربي والإسلامي.
وأما ما ورد في شأن عبادتها وصلاتها وتوجهها إلى الله وتفويض الأمر إليه فهو شيء جليل مهم في سلوك هذه المرأة الحرة الشّريفة الكريمة ذات الجذر الكريم الأصيل في شتى المكارم والفضائل والسّجايا الطّيبة.
وتقديمها لأبناء رسول الله صلّى الله عليه وآله، على أبنائها في الخدمة والرّعاية، ولم يعرف التّاريخ أن ضرّة تخلص لأبناء ضرّتها وتقدّمهم على أبنائها سوى هذه السّيّدة الزّكيّة، كما أشرنا له سابقاً.

ما قيل فيها من الشّعر عليها السّلام
1 - قال الشّيخ هادي كاشف الغطاء "قدس سره" في مقبولته الحُسينيه:
أم البنين طــابت الابناء منك ككما قد طابت الا باء
أم الاسود من بني عمرو العلا أُمّ الحماة والاباء النّبلاء
أم أبي الفضل وأم جـعفر وأم عبدالله شبل حيــــدر
وأم عثمان الذّي سمــاه باسم ابن مظعون الأب الاواه
الأنجبين الطّاهرين أنفســا الأكرمين الطّيبن مغرسـا

2 - قصيدة بأسم أُمّ الوفاء للشاعر سيد سعيد الصّافي:
آنه امكم واطلبكم حگ الوفه اوياي
يا من توافون ما اظن تگصرون
***
يا خصله عن أُمّ البنين أكتبها
اتخاطب علي ابدمعه وفه التّسچبها
اتريده ابأسمها بعد ما يندبها
ومن الاولاد الاربعة مطلبها

نادتهم وخبرتهم اشعدها من راي
صاحت تسمعون ما ظن تگصرون
حگ الوفه اوياي
***
اعتب ومن حگي العتب وياكم
يولادي واٌ تلفت العمر برباكم
اطلبكم ابدر الوفه الغذاكم
يهل الشّيم امكم واريد اننخاكم

وافوني و جازوني و تذكروا ارباي
وادري تذكرون ما ظن تگصرون
حگ الوفه اوياي
***
يلمن صلب حيدر علي منبعكم
او ثدي الوفه يهل الشّيم راضعكم
ردّوا الجواب اعليه خل اسمعكم
ابگه ابامل لو عالاثر اتبعكم

انخاكم واتناكم وانشد امن الجاي
واتگله الظّعون ما ظن تگصرون
حگ الوفه اوياي
***

كراماتها عليها السّلام
1 - إمرأة عاقر ترزق بنتاً ببركة أُمّ البنين عليها السّلام
امرأة تُدعى وزيرة وهي من عائلة تركية حنفية المذهب, وقد سكنت هذه العائلة في مدينة الكوت وكانت هذه المرأة عاقراَ فبالرّغم من مرور عشر سنوات على زواجها لم تكتحل عيناها بطفل يضيء ستا وحدتها, لقد كانت وزيرة تتثاقل من الشّعائر الحُسينية فقالت لها بعض النّساء يوماً: لم لا تلتمسين الدّعاء والتّوجه إلى الله تعالى بأم البنين ؟ فقالت: لا فائدة من ذلك, لقد عجز الأطياء وحتى استخدمنا العقاقير الشّعبية, وصمنا يوم زكريا عليه السّلام ولكن دون جدوى. فقلن لها: جربي هذا الأمر, إحضري مجلس عزاء أُمّ البنين, وكلي من سفرتها وما يضرك فلعل الله يرزقك طفلة تسميها فاطمة تيمناً بأم البنين, فماذاتقولين ؟ وأخيرا وافقت وزيرة على حضورمجلس عزاء أُمّ البنين والذّي سيقام في بيت الحاجة أُمّ عبد الأمير وشرطت على صديقاتها أن لا يعلم زوجها وأهله بالأمر. وفي اليوم التّالي خرجت وزيرة من بيتها والوجل يرافقها وعلى وجهها خمار, ومن خجلها تتصبب عرقاَ وهي متجهة نحوبيت أُمّ عبد الأمير بخطى أفكارها المظطربة, وصوت القارئ يقترب من مسامعها فيشدها الأمل لإيقاظ روحها المعذبة, وعندما دخلت البيت والقارئ في ختام نعيه الأول لمصيبة أُمّ البنين والنّسوة بضجيج عويلهن خشع قلب وزيرة لبكائهن وهي تلملم أحزانها لتصبها في سجل البكائين وعندما إنتهى القارئ من سرد حياة أُمّ البنين ووفائها لأهل البيت عليهم السّلام, وأتم مجلسه بالنّعي على مصيبة الحُسين عليه السّلام, دعا للمرضى بالشّفاء وبعد فرشت سفرة أُمّ البنين والنّسوة يتبركن بها, وقد جلس حول سفرتها يلتمسن الشّفاء وقضاء الحوائج, فأخذت وزيرة منها ويداها ترتعشان, ثمّ قامت وخرجت والدّمع في عينيها, مرّ شهر واحد أويزيد قليلاً ووجه وزيرة يميل إلى الاصفرار ودوار في الرّأس يصحبه زكام في الصّدر قليلة الاشتهاء للطعام, راغبة عن زوجها, كثيرة النّوم تتضايق من الأماكن المزدحمة تتثاقل من كل عمل يعطى لها تحس بالقيء, قال لها زوجها مابك يا وزيرة ؟ أمريضة أنت ؟ قالت لا أدري, فاخذها إلى الطّبيب وبعد أن فحصها الطّبيب قال لا شيء, إنها من علامات الحمل وللتأكد من ذلك إذهبي غدا إلى مركزالتّحليل عندها أجهش الزّوج بالبكاء من شدة الفرح وهو يقول أأنت مطمئن يادكتور؟ فيجيبه وبكل برود نعم, ومر سواد الليل وهما يتقلبان في فراشهما والخيال يحاورهما بالأمل, وعندما أسفرالصّباح وبدت الحياة والحركة في شوارع المدينة ذهبا إلى المستشفى لإجراء التّحليل وبعد انتظار والفكر يعتصرالفؤاد نادى الموظف بإسمها نهضت وهي لاتقوى على حمل نفسها فأسرع زوجها وقال نعم فما النّتيجة ؟ فنظر الموظف في ورقة التّحليل وقال إنها حامل, فطار زوجها فرحا وهو يقول الشّكر لله الحمد لله ثمّ ضم وزيرة بجوى قلبه وهو يقول لا أكاد أن أصدق وبدت على شفتيها إبتسامة الأمل فتلتئم تلك الجراحات المعذبة, عندما دخلا البيت سجدا لله شكراَ وذيع الخبر وعمت الفرحة والدّهشة بحملها وبقي نذرأم البنين مدفونا في صدرها, لقد أصبح الزّمن عندها كمسير شيخ جاوز التّسعين وهي ترتقب الجنين ونصائح النّسوة تملأ فكرها فينمو الخوف في نفسها وهي متحذرة من المصير, وذات يوم وفي شهرها الثّالثّ والألم يعتصر بطنها ضارباَ ظهرها فيدب الحزن فيها والأهل والجيران يتسارعون بها إلى المستشفى وزوجها يقبل يدي الطّبيب متوسلاَ إليه يحفظ الجنين والطّبيب يقول هذا بأمر رب العالمين إن أراد حفظه وإن أراد أسقطه, وكما أنها لاتحتاج إلى دواء بل الرّاحة وعدم الحركة وتبقى هنا ثلاثة أيام عندما سمعت وزيرة كلام الطّبيب إستغاثت بحرقة وحنين بأم البنين فخف عندها الألم وعادت البسمة في شفاه الزّوج والأهل والمحبين, مرت الأشهر ودخلت شهرها التّاسع وعند مطلع فصل الرّبيع وقبل أذان الصّبح بسويعات أخذها الطّلق الأهل والجيران رافعين أيديهم بالدّعاء والتّكبير لسلمتها وسلامة طفلها وعندما أذن المؤذن وضعت وزيرة حملها فتباشروا بفرح وسرور إنها أنثى قالت وزيرة: سموها فاطمة تيمناً بأم البنين، إلا أن أهل الزّوج قالوا: بل عائشة، وفضاً للنزاع سميت الطّفلة (بشرى) وكفرت وزيرة عن يمينها.
أقول وهكذا بلغت أُمّ البنين عليها السّلام ذروة المجد وألبست تاج الكرامة في الدّنيا والآخرة وأصبحت مفزع المظطرين وأمل المحتاجين كل ذلك جزاء وفائها للحسين عليه السّلام وتضحيتها في سبيله. قال الله تعالى: بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَآتَقَى فَإِنَ الله يُحِبُ آلْمُتَقِيتَ.

2 - طفل يقع من على ثلاثة طوابق ولم يحث به شيء
... يتردد صوت الرّادود الحُسيني نزار القطري بلطميته الرّائعه في حق أُمّ البنين.. ولعدة مرات خلال اليوم من خلال قناة الأنوار الفضائيه... أصبح جميع الأطفال يلهجون بهذه الكلمات النّورانيه ويرددونها بإستمرار... وككل الأطفال... كان سجاد ابن الثّلاثة اعوام... الذّي حفظ القصيده عن ظهر قلب... كان الأسبوع الماضي يلعب مع شقيقه بالكره في اعلى سطح البيت... حيث سقطت الكره وذهب سجاد يجري خلفها... وبعفويه شديده اخذ يجري حيث قفزت الكره إلى الأسفل واطل برأسه الصّغير ليحدد مكانها فوقع خلفها من ثلاثة ادوار في ساحة المنزل على أرضية صلبه !!!... هرعت اليه والدّته فراته شابح العينين مذهول الفكر... والعجيب انه لم ينزف قطرة دم واحده
أخذوه على الفور الى المستشفى حيث أخضع لفحوصات مكثفه لم تسفر عن أي إصابه الأمر الذّي حيّر الأطباء وكذلك أسرته... والدّة الطّفل سجاد... سئلته :
ماذا حدث لك ؟؟
قال لقد وقعت فرأيت امرأة ترتدي لباسا اخضرا... تلقتني بيديها وحملتني... فسئلتها من انت ؟؟
فقالت انا أُمّ البنين التّي تذكرها دائما وطوال اليوم

3 - تسقط الحصاة بلا عمل جراحي
في عام 1961 وفي مطلع الشّهر السّابع منه كان - توفيق افندي - وهو موصلي الأصل، متواجداً في كربلاء بحكم الوظيفة، وشعر بألم في مثانته، راجع أحد الأطباء المختصين في العاصمة بغداد، وبعد الفحص والتّحليل، أعلمه الطّبيب بأن في مثانته حصاة من الكبر بحيث لا سبيل إلى إخراجها إلا بعملية جراحية, فاتفق مع الطّبيب على موعد لاجرائها، وعند عودته إلى كربلاء كان في حالة احباط نفسي شديد، فمضى إلى زيارة مرقد الإمام الحُسين وأخيه العبّاس عليهما السّلام، وقبل عودته إلى أهله صادف أحد الشّبان في الرّوضة العباسية المطهرة يوزع على النّاس (آب نبات) وهو قطب صغير من السّكر ذي لون أصفر تعارف عليه ان ينذر لأم البنين، تناول توفيق افندي، قطعة منها ونذر ان يوزع من (الآب نبات) كيلو غراماً لوجه الله تعالى بجاه أُمّ البنين إذا تم شفاؤه من هذه المحنة القاسية.
وفي صباح اليوم التّالي شعر بأن الحصاة تمنع بوله تماماً، وبعد ألم ومعاناة شديدين خرجت الحصاة لوحدها، فهاله منظرها وخرج إلى الشّارع فرحاً وهو يصيح بصوت عال: الحمد لله، الله أكبر، شكراً لك يا أُمّ البنين. ثمّ اتجه إلى الرّوضة العباسية المطهرة وأوفى نذره.

4 - بالاستغاثة يصلون الى المنزل بعد الشدّة واليأس
في ليل حالك من أوائل شهر ذي الحجة سنة 1415 هـ 1995م كان (عبد الحُسين) يقود سيارته ومعه عائلته وأطفاله في طريق العودة من نزهة قصيرة قضوها خارج بغداد، متجهين إلى منزلهم، تعطلت الماكنة فجأة، وهم في منتصف الطّريق، فحاول عبد الحُسين العثور على سبب العطل فلم يستطع، وكان الشّارع خالياً من المارة، وحتى المركبات كانت المسافة بين واحدة وأخرى تكاد تكون طويلة ومسرعة، فلم يستطع الحصول على مساعدة من أحد, فظل حائراً، والزّوجة قد أصابها الذّعر بسبب الظّلام الدّامس وانقطاع الطّريق عن المارة، فأخذت الزّوجة تدعو الله تعالى بجاه أُمّ البنين التّي لها من الكرامات ما يروى على السّنة الرّواة طالبة الحصول على المساعدة اللازمة لتشغيل الماكنة، وإذا برجل مستطرق فسأله صاحب السّيارة عما إذا كانت له خبرة في السّيارات، فأجاب لا بأس وقام بفحصها، ثمّ قال: عليك بنقل السّيارة بواسطة (ساحبة عنتر). وذهب الرّجل إلى سبيله ونادت الزّوجة بصوت خاشع وحزين: يا أُمّ البنبن دخيلك... انقذينا من هذه الشّدة.
حاول عبد الحُسين مرات ومرات تشغيل الماكنة، حتى بدأت تشتغل ببركة أُمّ البنين، أخذت السّيارة تطلق ساقيها للريح حتى وصلت إلى المنزل. وظلت الزّوجة تكرر قولها: يا أُمّ البنبن دخيلك).

5 - مسيحي يأخذ حاجته
حكى الخطيب الشّيخ الصّادقي أنّه في احدى السّنوات كنت أرتقي المنبر الحُسيني في طهران، وفي اليوم السّابع من محرم ركبت سيارة اجره لأذهب الى المسجد الذّي احاضر فيه, فصادف ازدحام شديد في الشّارع بسبب مواكب العزاء, فسالنّي السّائق: ما الخبر اليوم ؟
قلت السّت مسلما ؟ هذا يوم السّابع يوم ابي الفضل العبّاس عليه السّلام.
قال : انا مسيحي
قلت : انه يوم العبّاس وله قصّة عندنا.
قال : انا أعرف أبا الفضل العبّاس جيدا جدا.
ثم أضاف قائلا :
انه لم يولد لي طفل لفترة طويله، وبعد مضي سنوات رزقني الله طفلا مشلول القدمين, فصرفت لعلاجه جميع ثرواتي حتى بعت منزلي وسيارتي أيضا ولكن بلا نتيجة, في ذات ليلة رجعت الى المنزل فوجدت زوجتي جالسّة تبكي, سالتّها ما الخبر ؟ قالت ان صاحبة المنزل ( حيث كنا مستأجرين ) دعتني الى مائدة السّيدة أُمّ البنين. سالتّها ومن هي أُمّ البنين ؟ فشرحت لي مقامها وشخصيتها المقدسه, فقمت وحملت طفلنا المشلول الى هذا المجلس وتوسلت هناك بأبي الفضل العبّاس ابن السّيده أُمّ البنين, فقالت زوجتي: تعال الان وفي هذه السّاعة من الليل نتوسل معا بهذا الرّجل العظيم فلعله يشفي طفلنا.
وبعد ذلك وفي ساعة متأخرة كنا نائمين في ساحة المنزل وكان طفلنا بجانبنا اذ نهضنا من النّوم واذا نرى الطّفل يهرول في ساحة المنزل. فمسكنا يده، وسالنّاه ما الخبر؟ فقال : ما اسم هذا السّيد الفارس المهيب؟!
وكان يشير الى جهة ولم نكن نر غير طفلنا الذّي كان واقفا على قدميه سالما، وكانت دهشتنا من هذه المعجزة كبيرة جدا.
سلام الله على قطيع الكفين, وسلام الله على أُمّ البنين التّي ارادت ولدها قربانا لسلامة الحُسين ابن بنت رسول الله ثمّ بدلا من ولد واحد ضحت باربعة

6 - مشكلة ادارية معقدة كأنها لم تكن
ذكر سماحة الشّيخ مُحمّد علي الاسلامي أنه في شهر ذي الحجة من سنة (1419) قدم نذرا بختمة القرآن الكريم الى السّيدة أُمّ البنين لحل مشكلة اداريه مستعصية على الحل رغم كل المحاولات حتى كاد يقع فيها طويلا. ولكنه ما ان بدأ في التّلاوة بعض اليوم حتى حلّت المشكله وكأنها لم تكن.

7 - الغدة السّرطانية تنمحي
يقول العقيد المتقاعد مُحمّد حسين جعفر زاده أنّه في 24 شهر رمضان المبارك سنة 1420 اكتشفت ان زوجتي مصابة بغدة سرطانية, وأكد الطّبيب الأخصائي ذلك.
فتوسلت بالأئمة الأطهار عليهم السّلام وأكدت في توسلي على الأسماء الثّلاثة: علي بن أبي طالب والسّيدة فاطمة الزّهراء والسّيدة أُمّ البنين.
بعد أسبوع واحد رأيت فيما يراه النّائم من يناديني ولا أراه: يا جعفر زادة، البشارة البشارة فقد شوفيت زوجتك. فانتبهت من النّوم وقمت صليت صلاة الليل وسجدت لله تعالى سجدة الشّكر، ثمّ دخل وقت الصّباح فصليتها أيضا, ونمت مرة ثانية واذا أرى في المنام عليّاً عليه السّلام والسّيدة أُمّ البنين عليها السّلام دخلتا بيتنا، فجلست بين يدي الامام وزوجتي جلست عند السّيدة أُمّ البنين، فمسحت بيدها المباركة على موضع الغدة, فانتبهت من النّوم وقلت: الحمد لله لقد استيقنت بالشّفاء. ومن أجل الامتنان من كرامة أهل البيت عليهم السّلام عقدت في منزلي مجلس عزاء لذكرهم ومصابهم. وبعد أيام راجعت الطّبيب نفسه، فابتسم وقال: لا أجد اثر للغدة ياجعفر زادة.

8 - شفاء بعد اليأس والاغماء
كتب سماحة السّيد جواد الموسوي الزّنجاني امام جمعة حي القدس في العاصمة طهران أن ابنته عادت من المدرسة ذات يوم وتعاني من ألم شديد في رأسها، فأخذناها فورا الى الطّبيب (الدّكتور شمس)، ولكن مع الأسف لم يشخص مرضها وأعطاها أدوية ومسكنات وقال إن تدهورت حالتّها الصّحية انقلوها إلى مستشفى (سيناء) فأنا هناك.
وفي منتصف الليل ساءت صحتها وإلى أن تم نقلها إلى المستشفى دخلت في الاغماء واشتد بنا الخوف والقلق على حياتها, فاجتمعت اللجنة الطّبية واستدعت أيضاً من خارج المستشفى بعض الأخصائين لدراسة الموقف, وتبين بعد ذلك انها مصابة بالتّهاب شديد في المخ, واستيأس الاطباء بعد معرفتهم لهذا المرض الخطير، وأدى يأسهم إلى ارتفاع أصوات البكاء والعويل في العائلة، صغيرنا وكبيرنا أجهشوا بالنّحيب، وتدخل وزير الصّحة وأوصى اللجنة الطّبية ببذل كل الممكن مع الرّعاية والدّقة الكافية لإنقاذ إبنتي من الموت, ورغم كل الجهود كانت إبنتي مستمرة في الإغماء والأمل في شفائها ضعيف بل عديم طبياً، استمرت هذه الحالة اسبوعاً واحداً حتى صادفت نهاية الاسبوع ليلة تاسوعاء, فلمّا فقدت الأمل من المستشفى وكانت العائلة تستعد للعزاء فلا تهدأ من الحزن والبكاء، هنالك قمت إلى الصّلاة بقلب حزين منكسر، فصليت ركعتين وقرأت بعد السّلام مئة مرة صلوات على النّبي مُحمّد وآله وأهديت ثوابها إلى السّيدة أُمّ البنين عليها السّلام، أُمّ السّيد أبي الفضل العبّاس قمر بني هاشم عليه السّلام ثمّ خاطبتها قائلاً: بما أن الولد الصّالح مطيع لأمه، فإني أطلب منك أيتها المرأة العظيمة يا زوجة أمير المؤمنين علي عليه السّلام أن تطلبي من ولدك باب الحوائج بأن يأخذ من الله تعالى شفاء ابنتي.
وعند الصّباح رن الهاتف... قال أحد المسؤلين في المستشفى أن ابنتكم خرجت من الإغماء وصحتها جيدة جداً وليست كأنها مريضة.
أسرعنا إلى المستشفى، فرأيناها في صحة كاملة وهذا في الوقت الذّي كان الأطباء قد أكدوا أنها حتى اذا شوفيت باحتمال واحد في الألف فسيذهب عنها بصرها وسمعها أو تقع مشلولة. ولكن من بركة باب الحوائج فإن ابنتي خرجت سالمة من غير نقص ولا أي أثر لتلك الأزمة في بدنها، والآن هي متزوجة ولديها طفلان على أحسن ما يكون.
ومن الجدير بالذّكر أن إحدى النّساء الصّالحات من الجيران قد رأت في الرّؤيا في تلك اليلة من توسلي بالسّيدة أُمّ البنين عليها السّلام أن أبا الفضل العبّاس قد شافا إبنتي وقال لها: بأن السّيد الموسوي قد وسط والدّتي لتطلب مني شفاء ابنته.
فلقد طلبت من الله شفاءها، واني أوصيه أن يهتم بالمعزين.
وهكذا فإني امتثالا ً لتوصية سيدي أبي الفضل العبّاس أقدم لمواكب العزاء في يوم تاسوعاء سنويا ما يمكنني من الخدمة، ومنها أنهم يأتون الى منزلي سنويا ًويستلمون ذبيحتين.
والله لا يحرمنا من بركاتهم في الدّنيا والآخرة
لقد اشتمل العبّاس بالوفاء، واشتمل به الوفاء...
وتسربل بالايثار، وتسربل به الإيثار...
وتخندق بالشّجاعة، وتخندقت به الشّجاعة...
لقد مثّل كل الفضائل، فتمثلت كل الفضائل فيه... وزادت في القيم، قيمة جديدة اسمها:
العباس.

9 - تفضل إركب الطّائرة
حكى الخطيب السّيد أحمد الحكيم, أنه في يوم (28/ ذي الحجة / سنة 1416) دعيت من قبل الجالية اللبنانية المقيمة في غرب إفريقيا للتبليغ , فقطعت تذكرة السّفر من طهران إلى جدة إلى المغرب إلى ذلك البلد الإفريقي وانتظرت في مطار جدة مدة ست ساعات ( ترانزيت ) وقبل صعود الطّائرة بربع ساعة قال لي الموظف السّعودي لا يسمح لك السّفر إلى المغرب لأ نك لا تحمل التّأشيرة (فيزه). قلت: هي ساعة عبور، لا أريد دخول المدينة ولا أعتقد الأمر بحاجة إلى تأشيرة. قال: كما قلت لك. قلت: خذني إلى مسئول الطّيران المغربي. ذهبنا إليه فكرر لي نفس الكلام وقال: إن ذهابك هكذا مخالف للقانون. قلت له: إنني بنفس الطّريقة سافرت قبل ثلاثة أشهر( شهر رمضان). قال: كما ذكر لك هذا خلاف القانون, رأيته شديدا متعصبا يتعسر معه التّفاهم، وكان الوقت ضيقا والرّكاب اخذوا في الصّعود إلى الطّائرة، وكانت حقيبتي في الطّائرة أيضا. فلمّا يئست من كل جانب ألهمت بإهداء ثواب سورة المباركة الفاتحة إلى السّيدة الجليلة أُمّ البنين عليها السّلام؛ لأنّها واحدة من الطّرق العديدة إلى الله سبحانه كما يعتقده الصّلحاء. فبدأت أقرأ السّورة, فما وصلت إلى كلمة (ولا الضّالين) حتى نظر إلى المسئول المغربي وقال: تفضل اركب الطّائرة.

10 - قام الولد بشفاء وعافية
حكى المرحوم آية الله العظمى الشّيخ ملآ علي المعصومي الهمداني, إية في قرى مدينة همدان كانت تعيش امرأ لم تحمل, فقالت لها جارتها أنذري إذا رزقك الله طفلا أن تسميه أبا الفضل.فلما نذرت حملت ومضى على عمر الولد(14-15)عاما حتى أصيبت بمرض يأس الأطباء من حياته فجاءت الجارة نفسها واقترحت على الأم أن تتوسل لشفاء ولدها بالعباس عليهم السّلام وتعتقد من أعماق قلبها بأن الله هو الذّي يشفيه ولكن توسلا بمنزله الرّفيعة عنده.وهكذا فتوسلت من عميق قلبها وفي الصّباح سمعت طرقة الباب واذا بالجارة تقول: ابشري فإن ن الله شافي ولدك سالتّها كيف علمت؟ قالت رأيت البارحة في المنام عدة من النّساء متوجهات إلى منزلك وبينهن كانت السّيدة أُمّ البنين عليها السّلام فقالت لي إنني ذاهبة لشفاء هذا الولد. وبالفعل لما حضرت الأم عند ولدها وجدته سالما معا فيا.

11 - زالت عنها آثار الحروق ببركة أُمّ البنين عليها السّلام
في ليلة 17 - 4- 1427 هـ الموافق 15 - 5 - 2006 م حيث يقيم النّساء حفل مائدة أُمّ البنين عليها السّلام (أم العبّاس بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام) في بيت الحاج علي منصور أحمد العرفان (من أهالي أُمّ الحمام القطيف) بحي النّمر الشّمالي بمدينة سيهات وهو حي يقطن فيه الكثير من أهالي أُمّ الحمام أحد قرى القطيف المجاورة لمدينة سيهات أحد مدن محافظة القطيف التّابعة لأمارة منطقة الدّمام شرق المملكة العربية السّعودية.
وقد استحسن الحاضرات من النّساء أن يوزعن مشروب الزّعفران، فسارعت جارتهم أُمّ فاضل عبد الله بن أحمد عبد الله البحراني ( كريمة الحاج عبد الكريم بن سلمان الزّاير) إلى بيتها تمنيا بأن تحظى بخدمة إحياء ذكرى أهل البيت عليهم السّلام لتعد المشروب.
فحين دخلت المطبخ أرادت أن تبعد مقلاة مليئة بزيت يغلي بالبطاطا عن شعلة الفرن لتقوم بغلي ماء الزّعفران, لكن لشدة حرارة المقلاة اهتزت يدها فانسكب الزّيت وهو يغلي على يدها كاملة من أعلاها إلى أسفلها.
وقد كان زوجها (أبو فاضل) يؤدي تمريناته في إحدى الصّالات الرّياضية مع صاحبه الأستاذ مُحمّد حسين الرّضوان (مدرس في مدرسة جعفر الطّيار بأم الحمام وهو راوي القصة) فبعد الفراغ من التّمرينات ذهبا لصندوق الأمانات لأخذ حاجياتهم الشّخصية، إذ يُفاجأ أبو فاضل بأنه يوجد في تلفونه الجوال ثمان إلى عشرة مكالمات هاتفية من البيت لم يرد عليها، عندها سارع بالاتصال بالبيت ليخبروه الخبر وبأنهم في حالة طوارئ، عندها عاد مسرعا إلى البيت ورأى زوجته (أم فاضل) بتلك الحالة، فذهب بها مسرعا إلى طوارئ مستوصف المدلوح بسيهات، فأسرعوا بعمل اللازم لعلاجها وهي في حالة مزعجة من الألم, وفي هذه الأثناء وصل الخبر إلى النّساء اللاتي كن يحيين الحفل فتوجهن جميعا بالدّعاء لها بالشّفاء العاجل.
وبما أن حروق الزّيت تسطو على اللحم وتشوه الجلد طلب الطّبيب المعالج أن يأتي بها زوجها غدا ليرى مدى أثر الحروق ومن أية درجة، وأخبره أنها قد تحتاج إلى تحويل إلى مستشفى متخصص, فعاد بها زوجها إلى المنزل ونامت الحاجة (أم فاضل) ليلتها بكل ما فيها من آلام.
الكرامة:
أما الكرامة والتّي يرويها لنا الأخ سلمان عبد الكريم الزّاير عن لسان شقيقته أُمّ فاضل، أنها لما نامت رأت في عالم الرّؤيا كأنها تعود ثانية إلى المجلس المقام فيه حفل أُمّ البنين عليها السّلام وكأنها ترى الحضور من النّساء كما كن في اليقظة، وكانت ترى الأخوات الثّلاث (الهاشميات) المتفق معهن قراءة وإحياء المجلس وهن لابسات ثياب سود لا يرى منهن شيء، وتطلب إحداهن منها أن ترفع إبريق العصير وتوزع المشروب على الحاضرات من النّساء، فما كان من أُمّ فاضل إلا أن اعتذرت من الهاشمية بأنها لا تستطيع حمل مثل هذا الإبريق الكبير ويدها مصابة بالحروق، فقالت لها الهاشمية خذي من تلك النّداوة والرّطوبة التّي فوق الإبريق وامسحي بها يدك المصابة وأنتِ تقولين (أنخاكِ يا أُمّ البنين) وقومي بتوزيع المشروب على الحاضرات وأنت تقولين (نخيتك يا أُمّ البنين).
وبالفعل رأت كأنها تستجيب لتلك الأوامر فمسحت يدها برطوبة الماء المتكثف فوق الإبريق ليزول ما بها من آثار الحروق، ثمّ قامت بحمل ذلك الإبريق الكبير وكأنها لا تحمل شيئا لخفة وزنه وتقوم بتوزيع المشروب على النّساء مبتدئة بالهاشميات الثّلاث واللاتي قمن بذكر الصّلوات على النّبي وآله وكل ذلك في الرّؤيا.
وبقدرة قادر وهو الله جل شأنه الذّي منّ على الصّالحين من عباده بالكرامة، قد تحولت تلك الرّؤيا إلى حقيقة ملموسة، ليتفاجأ بها الطّبيب المعالج حين عاد بها زوجها ليلا ليفتح اللفافة عن يدها المصابة فلا يجد لتلك الحروق ولا لتسلخات الجلد من أثر وكأن اليد لم تتعرض لانسكاب زيت يغلي، فما كان من الطّبيب الذّي رأى كل تلك الجروح ليلة البارحة إلا أن قال بلهجته المصرية (ماذا حصل هل هي معجزة).
وما ذاك إلا ببركة أُمّ البنين التّي ضجت وعجت لها أصوات النّساء وفي محفل أقيم باسمها (مائدة أُمّ البنين) بأن تكون وسيلتها إلى الله جل وعلا في شفائها ودفع المكروه عنها، حتى تقابلهم بهذه الكرامة ولا عجب لـ أولئك الأولياء من الصّالحين من الكرامات.

12 - بمسحات شفي من السرطان
كان رجل اسمه حسين مصاب بالسّرطان في الرّجل الله يبعد هذا المرض عن جميع المؤمنين, طبعاً ذهب للمستشفيات ولا فاد العلاج, فقرر ان يتوسل الى أُمّ البنين ويندر للحسينه
وفي ليله من الليالي طفت الكهرباء في منزلهم, وفي بنت عمرها 6 سنوات بعد ما نطفت الكهرباء رأت شخصاً ووصفته لاهلها بأن عليه عمامه واخد يمسح على رجل هذا الرّجل, وفي اليوم الثّاني شفي وذهب الالم.

13 - امرأة تشفى من شلل الجسم بعدما كانت لا تستطيع الحركه
كانت هناك امرأه وكان عندها شلل بالجسم ولا تستطيع الحركه, توسلت بام البنين عليها السّلام, وجلست بماتم أُمّ البنين لوحدها, واثناء ما كانت بهذا الماتم واذا باسطوانة الماتم تنحني على هذا المرأة, وفي الليله الثّانيه ايظاً انحنت عليها الاسطوانه مرّه ثانيه, ورات المرأه شخصاً أماها ولم ترى نفسها الا وقامت تمشي تريد ان تسلّم على هذا الشّخص وشفيت تماماً.

14 - كرامة حدثت لاحدى الاخوات المؤمنات
في احد الايام احبت احد المؤمنات ان تقوم بمجلس توسل بأم البنين فطلبت من جارتها ان تعيرها لوحه عليها صورة تشبيهية لام البنين.. فرفضت الجاره ذلك, وفي الليل في عالم المنام رأت تلك السّيده (سيدة جليله اقبلت نحوها وناولتها شيئا بيدها)... وعندما استيقضت من النّوم وجدت في يدها قطعة قماش خضراء وعليها صورة لام البنين, ففرحت السّيده بذلك فرحا شديدا.. وعملت المجلس وقضيت حاجتها.
والان توجد هذه اللوحة في مسجد الامام الحسن النّسائي بسيهات, وكثير من المؤمنات يحلمن بها تقول: لاتحسبوا اني صوره معلقة في الجدار فحسب بل انا انزل معكن اشارككن في الدّعاء واساعدكن في اعمال المسجد.
وعلى الغالب.. ومن تجربه شخصية مادخل احد المسجد وطلب حاجه من
حوائج الدّنيا بحق أُمّ البنين الا وتقضى بإذن الله تعالى..

محل وتاريخ وفاتها عليها السّلام
توفّيت السّيّدة أُمّ البنين عليها السّلام في الثّالثّ عشر من جمادى الثّانية 64 من الهجرة النّبوية الشّريفة بالمدينة المنوّرة، بعد مقتل الحُسين عليه السّلام على ما تذهب إليه بعض الرّوايات, حيث ذكر البيرجنديّ في كتابه (وقائع الأيّام)، والسّيد مُحمّد باقر القره باغي في كتابه (كنز المطالب)، وغيرهما ـ حيث جاء في (الاختيارات) عن الأعمش قال: دخلتُ على الإمام زين العابدين (عليّ بن الحُسين) عليه الصّلاى والسّلام في الثّالثّ عشر من جمادى الآخرة، وكان يوم جمعة، فدخل الفضلُ بنُ العبّاس وهو باكٍ حزين، يقول له: لقد ماتتْ جَدّتي أُمّ البنين.

قبرها عليها السّلام
دفنت أُمّ البنين عليها السّلام في مقبرة البقيع بالقرب من إبراهيم، وزينب، وام كلثوم، وعبد الله، والقاسم،...، وغيرهم من الأصحاب والشّهداء.

زياراتها عليها السّلام
الزّيارة الأولى:
أشهد ان لاإله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، السّلام عليك يارسول الله، السّلام عليك ياأمير المؤمنين، السّلام عليك يافاطمة الزّهراء سيدة نساء العالمين، السّلام على الحسن والحُسين سيدي شباب أهل الجنة، السّلام عليك يازوجة وصي رسول الله، السّلام عليك ياعزيزة الزّهراء، السّلام عليك يا أُمّ البدور السّواطع يافاطمة بنت حزام الكلابية المكناة ب ( أُمّ البنين ) ورحمة الله وبركاته، أًَشهد الله ورسوله أنك جاهدت في سبيل الله ؛ إذ ضحيت بأولادك دون الحُسين ابن بنت رسول الله، وعبدت الله مخلصة له الدّين بولائك للأئمة المعصومين، وصبرت على تلك الرّزية العظيمة، واحتسبت ذلك عند الله رب العالمين وآزرت الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام في المحن والشّدائد والمصائب، وكنت في قمة الطّاعة والوفاء وأنك أحسنت الكفالة، وأديت الأمانة الكبرى في حقظ وديعتي الزّهراء البتول عليها السّلام، السّبطين الحسن والحُسين عليهما السّلام، وبالغت وآثرت ورعيت حجج الله الميامين وسعيت في خدمة أبناء رسول رب العالمين، عارفة بحقهم، موقنة بصدقهم مشفقة عليهم، مؤثرة هواهم وحبهم على أولادك السّعداء، فسلام الله عليك كلما دجن الليل واضاء النّهار، فصرت قدوة للمؤمنات الصّالحات لأنك كريمة الخلائق تقية زكية، فرضي الله عنك وأرضاك، وجعل الجنة منزلك ومأواك، ولقد أعطاك من الكرامات الباهرات حتى أصبحت بطاعتك لسيد الأوصياء وبحبك لسيدة النّساء الزّهراء عليها السّلام، وفدائك بأولادك الرّبعة لسيد الشّهداء عليه السّلام، بابا للحوائج، فإن لك عند الله شانا وجاها محمودا، والسّلام على أولادك الشّهداء العبّاس عليه السّلام قمر بني هاشم باب الحوائج، وعبد الله وعثمان وجعفر الذّين استشهدوا في نصرة الحُسين عليه السّلام بكربلاء، فجزاك الله وأجزاهم أفضل الجزاء في جنات النّعيم، اللهم صل على مُحمّد وآل مُحمّد عدد الخلائق التّي حصرها لايحتسب أو يعد، وتقبل منا ياكريم.

الزّيارة الثّانية:
بسم الله الرّحمن الرّحيم السّلام على أُمّ البنين، السّلام عليك يا من اختارها الله زوجة لأمير المؤمنين السّلام عليك يا من اختارها الله أما للحسن والحُسين عليهما السّلام، السّلام عليك يا من كانت أما وفت بتربيتها لأولاد أمير المؤمنين السّلام عليك يا وفية المحبة والحسن والحُسين وعلى بعلك أمير المؤمنين وعلى أبي الفضل العبّاس الذّي فدى العين دون الحُسين السّلام عليك وعلى عبد الله الذّي فدى نحره دون الحُسين وكان شجاعاً بشجاعة أمير المؤمنين، السّلام عليك وعلى جعفر الذّي سماه علي شجاع بدر وحنين، السّلام عليك وعلى عون الذّي أعان الحُسين حتى قتل قلبه وبكى عليه الحُسين يا أُمّ البنين بوركت بمن دعاك ولم تخيبي ظن الطّالبين، السّلام عليك يا مدفونة عند جد الحُسين بجانب أُمّ البقيع، السّلام عليك يا محزونة على الحُسين ولم تحزن على مقطوع اليدين الذّي فدى نحره والعين، السّلام على من ظلت جائرة عندما سار الحُسين وقالت هذا الوداع الأخير ولم تبكي على البنين الأربعة، السّلام على من ترى يتامى أبا الفضل وتنتظر مجيء يتامى الحُسين، السّلام على من لقبت أُمّ البنين في وداع الحُسين، السّلام على من قال لها علي بارك الله فيك يا أُمّ البنين، السّلام على من تورمت قدميها من كثرة السّؤال على الحُسين، السّلام على من توجهت إلى دار زينب السّلام على من رجعت المسيرة، السّلام على من فقدت أربعة بنين ولا تسأل عليهم وتقول أين ولدي الحُسين بارك الله بحنانك يا أُمّ البنين، السّلام على من شهقت وأعمي عليها في يوم ذبح الحُسين السّلام على من رأت الدّم يفور من قارورة الحُسين وقالت أفدى أربعة إليك يا حسين، السّلام على من وصت أولادها بحفظ زينب، السّلام على من لقت بالزّهراء في بيت أمير المؤمنين، السّلام على من قال الإمام زين العابدين لها عظم الله أجركِ يا أُمّ البنين، وقال الإمام الرّضا عظم الله أجركِ يا أُمّ البنين وشهد التّسعة المعصومين فدت الزّهراء بذبح الأربعة دون الحُسين، وقال الإمام صاحب الزّمان عجّل الله فرجه اطلبوا فيعطيكم الله ما تطلبون بأذن الله وبجاه أُمّ البنين حق اليقين، السّلام عليك يا أُمّ السّادة الطّيبين الطّاهرين من نسل أمير المؤمنين السّلام على أمك وأبيك ورحمة الله وبركاته، اللهم بحق أُمّ البنين وبحق مقطوع اليدين وبحق الحسن والحُسين والتّسعة المعصومين من ذريت الحُسين أظهر صاحب الزّمان، الأمان الأمان الأمان، العجل العجل العجل، الغوث الغوث الغوث، ا لساعة السّاعة السّاعة، برحمك يا أرحم الرّاحمين، وصلى الله على مُحمّد وآل مُحمّد الطّيبين الطّاهرين.